محمد جواد مغنية
166
في ظلال الصحيفة السجادية
الجواب : إنّ اللّسان الّذي ينطق بالكذب ، والباطل ، والغيبة ، وعيوب النّاس ، قد يتفوه باسم اللّه ، ويسبح لسانه بحمده ، ولكن هذا في واقعه ليس من الذكر الصّحيح في شيء ؛ لأنّه مجرد كلام دار على اللّسان بحكم العادة ، والمحاكاة ، والذكر الصّحيح المقبول عند اللّه هو الّذي ينبع من قلب تقي خاشع منقطع إلى اللّه وحده ، لا يعرف الحسد ، والأضغان على عبد من عباد اللّه ، ولا الطّمع ، والتّنافس على المناصب . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « ليس ذكر اللّه هو سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف اللّه عزّ وجلّ عنده ، وتركه » « 1 » . وقال الإمام الصّادق عليه السّلام : « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنّة ، وإخلاصه أن يحجزه قول لا إله إلا اللّه عما حرم اللّه » « 2 » . وإن قال قائل : إنّ الآية : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً « 3 » ، مطلقة وغير مقيدة . قلنا في جوابة : أجل ؟ ولكن الذكر درجات متفاوتات ، وأعلاها ما ذكره الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله ، والإمام الصّادق عليه السّلام . ( ويا من شكره فوز للشّاكرين ) المراد بالشاكرين المطيعون للّه بقرينة الفوز ، قال سبحانه : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ « 4 » ( ويا من طاعته نجاة
--> ( 1 ) انظر ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 358 ، مصادقة الإخوان للصدوق : 38 ح 5 ، الخصال : 125 ح 122 . ( 2 ) انظر ، توحيد الصّدوق : 27 ، مسند زيد بن عليّ : 176 ، كنز العمال : 1 / 60 ح 203 و 205 و 206 ، مجمع الزّوائد : 1 / 17 ، المعجم الأوسط : 2 / 56 ، المعجم الكبير : 5 / 197 و : 20 / 48 ، الدّعاء للطبراني : 432 . ( 3 ) الأحزاب : 41 . ( 4 ) آل عمران : 185 .